ابن عابدين

353

حاشية رد المحتار

بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته ، وأن يكون مما فيه تعامل ، وأن لا يكون مؤجلا ، وإلا كان سلما ، وعندهما : المؤجل استصناع إلا إذا كان مما لا يجوز فيه الإستصناع فينقلب سلما في قولهم جميعا . قوله : ( بأجل ) متعلق بمحذوف حال من الإستصناع ، لكن فيه مجئ الحال من المبتدأ وهو ضعيف ، ولا يصح كونه خبرا لأنه لا يفيد بل الخبر هو قوله سلم والمراد بالأجل ما تقدم وهو شهر فما فوقه . قال المصنف : قيدنا الاجل بذلك ، لأنه إذا كان أقل من شهر كان استصناعا إن جرى فيه تعامل ، وإلا ففاسد إن ذكره على وجه الاستمهال ، وإن كان للاستعجال بأن قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد غد كان صحيحا ا ه‍ . ومثله في البحر وغيره وسيذكره الشارح . قوله : ( ذكر على سبيل الاستمهال الخ ) كان الواجب عدم ذكر هذه الجملة لما علمت من أن المؤجل بشهر فأكثر سلم ، والمؤجل بدونه إن لم يجر فيه تعامل فهو استصناع فاسد ، إلا إذا ذكر الاجل للاستعجال فصحيح كما أفاده ط . وقد تبع الشارح ابن كمال . قوله : ( سلم ) أي فلا يبقى استصناعا كما في التتارخانية ، فلذا قال الشارح فتعتبر شرائطه أي شرائط السلم ، ولهذا لم يكن فيه خيار مع أن الإستصناع فيه بخيار لكونه عقدا غير لازم كما يأتي تحريره . قوله : ( جرى فيه تعامل ) كخف وطست وقمقمة ونحوها درر . قوله : ( أم لا ) كالثياب ونحوها . درر . قوله : ( وقالا الأول ) أي ما فيه تعامل استصناع ، لان اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ، ويحمل الاجل على التعجيل ، بخلاف ما لا تعامل فيه ، لأنه استصناع فاسد ، فيحمل على السلم الصحيح ، وله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه ، وفي تعاملهم الإستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى . هدية . قوله : ( وبدونه ) متعلق بقوله : صح الآتي ومقابل هذا قوله بعد ولم يصح فيما لم يتعامل به . قوله : ( وذكره في المغرب في الشين المعجمة ) هو خلاف ما في الصحاح والقاموس والمصباح . قوله : ( وقد يقال ) أي في جمعه ، وبيانه ما في المصباح الطست . قال ابن قتيبة : أصلها طس ، فأبدلت من أحد المضعفين تاء ، لأنه يقال في جمعها طساس كسهم وسهام ، وجمعت أيضا على طسوس لاعتبار الأصل ، وعلى طسوت باعتبار اللفظ . قوله : ( بيعا لا عدة ) أي صح على أنه بيع لا على أنه مواعدة ، ثم ينعقد عند الفراغ بيعا بالتعاطي ، إذ لو كان كذلك لم يختص بما في تعامل . وتمامه في البحر . قال في النهر : وأورد أن بطلانه بموت الصانع ينافي كونه بيعا . وأجيب بأنه إنما بطل بموته لشبهه بالإجارة . وفي الذخيرة : هو إجارة ابتداء بيع انتهاء ، لكن قبل التسليم لا عند التسليم ، وأورد أنه لو انعقد إجارة لأجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء المسمى ، وأجيب بأنه إنما لا يجبر لأنه لا يمكنه إلا بإتلاف عين له من قطع الأديم ونحوه ، والإجارة تفسخ بهذا العذر ، ألا ترى أن الذراع له أن لا يعمل إذا كان البذر من جهته ، وكذا رب الأرض ا ه‍ . ومثله في البحر والفتح والزيلعي . قوله : ( فيجبر الصانع على عمله ) تبع في ذلك الدرر ومختصر الوقاية . وهو مخالف لما ذكرناه آنفا عن عدة كتب من أنه لا جبر فيه ولقول البحر ، وحكمه الجواز دون اللزوم ، ولذا قلنا للصانع أن